الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
29
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الذمة ) ويتعايش معهم تعايشا سلميا ضمن شروط خاصة بسيطة وميسورة ، لكن الشرك والوثنية ليسا بدين ولا عقيدة ولا يستحقان الاحترام ، بل هما نوع من الخرافة والحمق والانحراف ونوع من المرض الفكري والأخلاقي الذي ينبغي أن يستأصل مهما كلف الثمن . كلمة حرية العقيدة واحترام أفكار الآخرين تصدق في مواقع يكون لهذه العقيدة والأفكار على أقل تقدير أساس من الصحة ، أما الانحراف والخرافة والضلال فليست بأشياء تستحق الاحترام ، ولذلك يأمر الإسلام بضرورة اقتلاع جذور الوثنية من المجتمع ولو كلف ذلك خوض الحرب ، وضرورة هدم آثار الشرك والوثنية بالطرق السلمية أولا ، فإن تعذرت الطرق السلمية فبالقوة . أجل فالإسلام يرى ضرورة تطهير الأرض من أدران الشرك والوثنية ويعد المسلمين بمستقبل مشرق للبشرية في العالم تحت ظل حكومة التوحيد وزوال كل أنواع الشرك والوثنية . ومما تقدم من ذكر أهداف الجهاد يتضح أن الإسلام أقام الجهاد على أسس منطقية وعقلية ، فلم يجعله وسيلة للتسلط والسيطرة على البلدان الأخرى وغصب حقوق الآخرين وتحميل العقيدة واستعمار واستثمار الشعوب الأخرى ، ولكننا نعلم أن أعداء الإسلام وخاصة القائمون على الكنيسة والمستشرقين المغرضين سعوا كثيرا لتحريف الحقائق ضد مسألة الجهاد الإسلامي ، واتهموا الإسلام باستعمال الشدة والقوة والسيف من أجل تحميل الإيمان به وتهجموا كثيرا على هذا القانون الإسلامي . والظاهر أن خوفهم وهلعهم إنما هو من تقدم الإسلام المضطرد في العالم بسبب معارفه السامية وبرنامجه السليم ، ولهذا سعوا لإعطاء الإسلام صبغة